ابن حمدون

189

التذكرة الحمدونية

أردت لعثمان نقصا ، ولقد كان سبّاقا إلى الخيرات ، وإنه لرفيع الدرجة قال : فما تقولين في طلحة بن عبيد اللَّه ؟ قالت : وما عسى أن أقول في طلحة ؟ اغتيل من مأمنه ، وأتي من حيث لا [ 1 ] يحذر . وقد وعده رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم الجنة . قال : فما تقولين في الزبير ؟ قالت : وما عسيت أن أقول في الزبير ؟ ابن عمة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وحواريّه ، وقد شهد له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم بالجنة ، لقد كان سبّاقا إلى كلّ مكرمة من الإسلام . وإني أسألك بحقّ اللَّه يا معاوية فإنّ قريشا تحدث بأنك من أحلمها [ 2 ] فأنا أسألك بأن تسعني بفضلك وحلمك ، وأن تعفيني من هذه المسائل ، وامض لما شئت من غيرها . قال : نعم وكرامة ، وقد أعفيتك ؛ وردّها مكرّمة إلى بلدها [ 3 ] . « 535 » - وفي يوم ذي قار برز نساء بكر بن وائل يحرّضن رجالهنّ ويقلن : [ من الرجز ] نحن بنات طارق نمشي على النمارق الدرّ في المخانق والمسك في المفارق إن تقبلوا نعانق أو تدبروا نفارق فراق غير وامق وفي ذلك اليوم يقول لهم هانىء بن مسعود : يا قوم مهلك معذور ، خير من

--> « 535 » ورد هذا الرجز في الأغاني 23 : 254 في يوم التحالق ؛ وهو في خبر يوم ذي قار في شرح النقائض : 641 وكذلك تاريخ الطبري 1 : 1032 . وهانىء بن مسعود لم يدرك ذلك اليوم ولعله يعني هنا هانىء بن قبيصة بن هانىء بن مسعود . والخطبة منسوبة لهانىء بن قبيصة في أمالي القالي 1 : 169 ( مع بعض اختلاف بين النصين ) .